صديق الحسيني القنوجي البخاري
50
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ الأنبياء : 80 ] أي ليمنعكم ، ومنه الحصان بكسر الحاء للفرس لأنه يمنع صاحبه من الهلاك ، والحصان بفتح الحاء المرأة العفيفة نفسها والمصدر الحصانة بفتح الحاء . والمراد بالمحصنات هنا الأزواج . وقد ورد الإحصان في القرآن لمعان أحدهما التزوج كما في هذه الآية وكما في قوله : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [ النساء : 24 ] والثاني يراد به الحرية ، ومنه قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ [ النساء : 25 ] وقوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ المائدة : 5 ] والثالث يراد به العفة ، ومنه قوله تعالى : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ [ النساء : 25 ] والرابع الإسلام ومنه قوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ [ النساء : 25 ] أي أسلمن . وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذه الآية فقال ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قلابة ومكحول والزهري : المراد بالمحصنات هنا المسبيّات ذوات الأزواج خاصة أي هن محرمات عليكم أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن ، وقد قرىء المحصنات بفتح الصاد وكسرها فالفتح على أن الأزواج أحصنوهن ، والكسر على أنهن أحصن فروجهن من غير أزواجهن أو أحصن أزواجهن . إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ بالسبي من أرض الحرب فإن تلك حلال لكم وطؤهن وإن كان لها زوج في دار الحرب بعد الاستبراء وهو قول الشافعي ، أي أن السباء يقطع العصمة ، وبه قال ابن وهب وابن عبد الحكم وروياه عن مالك ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور . والاستثناء متصل لأن المستثنى المزوجات ، لكن فيه شائبة انقطاع من حيث أن المستثنى منه نكاح المتزوجات ، والمستثنى وطء الزوجات ، وقد صرح السمين بأنه منقطع ، واختلفوا في استبرائها بماذا يكون كما هو مدون في كتب الفروع . وقالت طائفة : المحصنات في هذه الآية العفائف ، وبه قال أبو العالية وعبيدة السلماني وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء ، ورواه عبيدة عن عمر ، ومعنى الآية عندهم كل النساء حرام إلا ما ملكت أيمانكم أي تملكون عصمتهن بالنكاح وتملكون الرقبة بالشراء ، وحكى ابن جرير الطبري : أن رجلا قال لسعيد بن جبير ما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية فلم يقل فيها شيئا فقال ان ابن عباس لا يعلمها . وروى ابن جرير أيضا عن مجاهد أنه قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل انتهى ، ومعنى الآية واللّه أعلم أوضح لا سترة به أي حرمت عليكم المحصنات من النساء أي الممزوجات أعمّ من أن يكن مسلمات أو كافرات إلا ما ملكت أيمانكم منهن إما بسبي فإنها تحل وإن كانت ذات زوج ، أو بشراء فإنها تحل